يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
166
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
بقشر العصا : إظهاره العداوة ، وهذا كقول عيسى عليه السّلام : ( كن وسطا ، وامش جانبا ) « 1 » . قيل : أراد ليكن جسدك مع الناس ، ونيتك مع اللّه تعالى . وقد قال الحاكم : في الآية دلالة على جواز إظهار تعظيم الظلمة ، اتقاء لشرهم ، قال : وإنما يحسن بالمعاريض التي ليست بكذب . قال في الثعلبي : عن صعصعة بن صوحان أنه قال لأسامة بن زيد : خالص المؤمنين ، وخالق الكافرين ، فإن الكافر يرضى منك بالخلق الحسن ، ويحق عليك أن تخالص المؤمنين . وقال الصادق عليه السّلام : التقية واجبة ، وإني لأسمع الرجل في المسجد يشتمني فأستتر عنه بالسارية لئلا يراني « 2 » . قال الحاكم : والصحيح خلاف ما قال مجاهد : أنها كانت في أول الإسلام ، وأما الآن فقد أعز اللّه الدين . وعن الحسن : تقية باللسان ، والقلب مطمئن بالإيمان . واعلم أن الموالاة التي هي المباطنة ، والمشاورة ، وإفضاء الأسرار للكفار لا تجوز ، وكذلك ما ورد في سبب نزول الآية . فإن قيل : قد جوز كثير من العلماء نكاح الكافرة ، وفي ذلك من
--> ( 1 ) لفظ الزمخشري ( والمراد بتلك الموالاة مخالفة ومعاشرة ظاهرة والقلب مطمئن بالعداوة والبغضاء ، وانتظار زوال المانع من قشر العصا ، كقول عيسى صلوات اللّه عليه « كن وسطا وامش جانبا » ) . قال في حاشية العلوي : أي : ليكن جسدك مع الناس ، وقلبك في حظيرة القدس ، وأظن أن المراد بذلك : كن بين الناس ظاهرا ، وخالفهم باطنا إذا خالفوا الحق . ( 2 ) يقال : هذا نوع من الحلم والصبر ، والصفح الجميل ، وليس من التقية في شيء . ( ح / ص ) .